الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

26

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الخاطف ، ثم يقولان : من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيّك ؟ فيقول : اللّه ربي ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمّد . فيقولان : ثبّتك اللّه فيما يحب ويرضى . وهو قول اللّه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . ثمّ يفسحان له في قبره مد بصره ، ويفتحان له بابا إلى الجنّة ، ثم يقولان له : نم قرير العين ، نوم الشابّ الناعم ، فإنّه يقول اللّه : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « 1 » . وأما إن كان لربّه عدوا ، فإنّه يأتيه أقبح من خلق اللّه رياشا ، وأنتنهم ريحا فيقول : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم . وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه ، فإذا أدخل في قبره أتاه ممتحنا القبر ، فألقيا أكفانه ، ثمّ قالا له : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : لا دريت ولا هديت . فيضربان يأفوخه بمزرّبّة ضربة ما خلق اللّه من دابّة إلّا تذعر لها ، ما خلا الثقلين ، ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقولان له : نم بشرّ حال ، فإنّه من الضّيق مثل ما فيه القناة من الزّجّ ، حتى إنّ دماغه ليخرج ممّا بين ظفره ولحمه ، ويسلّط اللّه عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامّها فتنهشه حتى يبعثه من قبره ، وإنّه ليتمنّى قيام الساعة ممّا هو فيه من الشرّ » . قال جابر : قال أبو جعفر عليه السّلام : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي كنت لأنظر إلى الغنم والإبل وأنا أرعاها ، وليس من نبيّ إلا قد رعى ، فكنت أنظر إليها قبل الإبوة وهي متمكنة فيه المكنية ، ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر ، فانظر فأقول : ما هذا ؟ وأعجب ، حتى حدّثني جبرئيل عليه السّلام : إنّ الكافر يضرب ضربة ما خلق اللّه شيئا إلا سمعها ويذعر لها إلّا الثّقلان ، فعلمت أن ذلك إنما كان بضربة الكافر ، فنعوذ باللّه من عذاب القبر » « 2 » .

--> ( 1 ) الفرقان : 24 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 227 ، ح 20 و 21 .